محمد متولي الشعراوي

9486

تفسير الشعراوي

الحق - تبارك وتعالى - يردُّ على اعتراضهم على بشرية الرسول وطلبهم أن يكون الرسول ملكاً ، كما قالوا في موضع آخر : { أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا . . . } [ التغابن : 6 ] . يعني : هم مثلنا ، وليسوا أفضل منَّا ، فكيف يهدوننا ؟ { وهل الرسول يهديكم ببشريته ؟ أم بشيء جاءه من أعلى ؟ هل منهجه من عنده ؟ الرسول ليس مُصلِحاً اجتماعياً ، إنما هو مُبلِّغ عن الله ربي وربكم . وقد سبقت السوابق فيمَنْ قبلكم أن يكون الرسول بشراً { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ . . . } [ الأنبياء : 7 ] ولو أرسلنا إليهم مِلَكَاً لجاءكم الرسول مَلَكاً . { فاسئلوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأنبياء : 7 ] وهم اليهود والنصارى ، ماذا أرسلنا إليهم أرجالاً أم ملائكة ؟ ذلك لأن المفروض في النبي أن يكون قدوة لقومه وأُسْوة ، مُبلِّغَ منهج ، وأُسْوةَ سلوك ، منهج يحققه عن الله ، ثم يُطبِّقه على نفسه ، فهو لا يحمل الناس على أمر هو عنه بنَجْوة ، إنما هو أُسْوتهم وقُدْوتهم ، وشرط أساسي في القدوة أنْ يتحد فيها الجنس : المتأسِّي مع المتأسِّي به . فلو رأيت مثلاً في الغابة أسداً يصول ويجول ويفترس ، هل تفكر في يوم ما أن تكون أسداً ؟ هل تأخذ الأسد لك أُسْوة ؟ } لا ، لأنه يُشترط في أُسْوتك أن يكون من جنسك ، فإذا رأيتَ فارساً على جواده يصول ويجول ويضرب في الأعداد يميناً وشمالاً ، لا شكَّ أنك تود أن تكون مثله .